ابن عبد البر

371

الاستذكار

ودليل آخر وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر في سفره على راحلته وكان يصلي الفريضة بالأرض وقد مضى هذا المعنى في بابه من هذا الكتاب والآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن الصلوات خمس كثيرة منها حديث عبادة خمس صلوات كتبهن الله على العباد ومنها حديث أبي هريرة وغيره الصلوات الخمس كمثل نهر الحديث ومنها حديث عوف بن مالك قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلوات الخمس الحديث ومنها حديث بن عباس في وفد عبد القيس وفيه ذكر الصلوات الخمس وقال علي رضي الله عنه الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة ولكنها سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا الخبر عنه بذلك فيها سلف من هذا الكتاب وطرقا عنه في التمهيد وفي هذا الحديث أيضا من الفقه أن لا فرض من الصيام إلا شهر رمضان وهذا أمر مجتمع عليه وفيه أن الزكاة فريضة وهو أمر أيضا لا اختلاف في جملته لكن في تفصيله اختلاف كثير سيأتي في أبوابه من هذا الكتاب إن شاء الله وليس في حديث طلحة بن عبيد الله ذكر الحج وذكره بن عباس وأبو هريرة وأنس في حديث ضمام بن ثعلبة وقد ذكرناه بطرقه في التمهيد وأما قوله في حديث مالك فإذا هو يسأل عن الإسلام وفي رواية إسماعيل بن جعفر فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام فإن الإسلام بني على خمس رواه بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان وقد ذكرنا خبر بن عمر هذا في التمهيد والعلماء يجمعون على أن أعمدة الدين وأركانه التي بني عليها خمس على ما في حديث بن عمر هذا وهو الدين عند الله الإسلام